الشيخ الأنصاري

92

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

كسعيد بن عبد الله صاحب كتاب الرحمة وسعد بن سعد ومحمد بن علي بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة والقميين أجمع كعلي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون بأخبار المضايقة لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته وحفظتهم الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه وخريت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه مفت بها والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه انتهى ) . ولا يخفى أن إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبني على الحدس والاجتهاد من وجوه أحدها دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به وهذا وإن كان غالبيا إلا أنه لا يوجب القطع لمشاهدة التخلف كثيرا . الثاني تمامية دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب إذ لعلهم فهموا منها بالقرائن الخارجية تأكد الاستحباب . الثالث كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك لأن وثوق الحلي بالرواة لا يدل على وثوق أولئك مع أن الحلي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر واحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع خصوصا لمن يخطئ العمل بأخبار الآحاد . وبالجملة فكيف يمكن أن يقال إن مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام فيدخل في الخبر الواحد مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلي مع وضوح فساد بعضها فإن كثيرا ممن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا وأن المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة الدلالة أو المعارضة لا يؤثر فتواه في الكشف عن قول الإمام . وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ورده المحقق بأن أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك فإن الظاهر أن الحلي إنما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة بإطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا أن الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ولم يتفطن